عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : العصامي )
89
الإمام البروجردى
مقصّراً بعض الشيء فإنّه في اليوم التالي يبادر إلى الاعتذار من ذلك الشخص أمام الطلّاب قبل شروع الدرس . ويعدّ هذا السلوك مغايراً طبعاً لما كان سائداً في أجواء الحوزة العلميّة ؛ وذلك لأنّ الأُستاذ يُعتبر بمثابة الأب بالنسبة إلى التلاميذ ، والحال أنّ من المستساغ أن يتعامل الأب مع أبنائه بحدّة أو يوجّه إليهم توبيخاً معيّناً ضمن حدود الآداب العامّة . الأدب واحترام الآخرين ذكر أحد التلاميذ - وكان يتردّد على دار السيّد باستمرار - : بأنّه لم يشاهد الامام البروجردي من غير عمامة وقباء قطّ . وعند الجلوس كان يجثو على ركبتيه فقط ، ومع أنّه كان يعاني من ألم في رجله ، ومن ثمّ فقد اقترحوا عليه أن لا يجثو على ركبتيه على المنبر أثناء التدريس ، بل يسدل رجليه على درجات المنبر ، إلّا أنّه رفض ذلك قائلًا باستغراب : « كيف لي أن أفعل ذلك ، وهؤلاء الناس الأفاضل يجلسون عند المنبر ؟ ! » « 1 » . وفي الآونة الأخيرة حيث اشتدّ عليه ألم رجله ولم يعد أمامه من بدٍّ سوى أن يمدّ رجليه ، فقد اضطرّ إلى أن يضع في داره منضدة ويضع رجليه تحتها ، لكي لا يكون في عمله ذلك إساءة إلى الجالسين عنده « 2 » .
--> ( 1 ) المصدر السابق : 242 ، نقلًا عن المرحوم حجّة الإسلام والمسلمين الميرزا حسين النوري الهمداني . ( 2 ) الگوي زعامت ( قدوة القادة ) : 170 ، نقلًا عن آية اللَّه الصافي الگلپايگاني .